رحمان ستايش ومحمد كاظم
274
رسائل في ولاية الفقيه
كأنّه خال عن الإشكال . وأما الواجب من التصرّفات فمثل : نفقة نفس اليتيم وكسوته ، ونفقة مملوكه وكسوته ، ونفقة دابّته ، وسقي حائطه ومزروعاته ، أو سدّ ثقب سطوح عماراته صونا لها عن الخراب ، وإخراج سقرلاته عن البيوت في الشتاء لأن تهبّ عليها الرياح ، ومثل : بيع فواكهه المشرفة على التلف ، أو مطبوخاته ، أو غيرها من الأطعمة غير القابلة للبقاء ، الزائدة عن القدر النافع لليتيم نفسه ، وأمثال ذلك من التصرّفات ؛ فإنّ في تركها ضرر اليتيم ، وتلف أمواله ، وفوات مصلحته ، مع أنّ نصب الوليّ إنّما هو للصيانة عن الضرر والتلف ، بل هي - كما قيل - من الواجبات الكفائيّة ، فلو تركها الوليّ لم يسقط عن غيره من سائر الناس . والظاهر أنّ من أمثال ذلك عمارة ضياعه وعقاره أو إعطاءها غير للعمارة إمّا على وجه الإجارة أو المزارعة أو غير ذلك ممّا فيه صلاحه وغبطته ؛ فإنّ في تعطيل أملاكه إضراره وتفويت منافعه ومصالحه ، إلّا أن يكون أرضا هي بالتعطيل في سنة أو سنتين أنفع ، أو أرضا غير قابلة للانتفاع . ومن ذلك أن يكون له مزرعة ، مؤنة زراعتها أكثر من حاصلها . وهل يجب إجارة داره ، أو إكراء دابّته مع وجود المستأجر والمستكري ، وحصول الاطمئنان من التلف أو عدم ظنّ بالتلف ؟ أو بيع ماله عند حصول المشتري له بالثمن الغالي ، مع انتفاء الظنّ بأنّ قيمته ستزيد ، وعدم احتياج اليتيم نفسه إليه سيّما مع كون إبقائه مظنّة للتلف ؟ أو شراء متاع له بالنقد الموجود له بثمن رخيص عند عروض مثل ذلك المتاع ، مع ظهور المصلحة في شرائه عادة وعدم احتياج اليتيم نفسه إلى الثمن ؟ أو لا يجب ؟ فيه إشكال ، وكأنّ الظاهر أنّ ما كان تركه تفويتا للمصلحة ، معدودا في الإضرار عرفا ، فهو واجب ، وما كان تركه غير معدود من الإضرار ، وكان فعله تكسّبا ، فهو غير واجب على الوليّ ؛ لأنّه منصوب للحفظ والصيانة لا للتكسّب له . وليس تركه مخالفة لآية : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ * « 1 » ؛ لأنّها إنّما نهت عن قربه على غير الوجه الأحسن ، والانتهاء به على وجهين : أحدهما : ترك قربه مطلقا
--> ( 1 ) . الانعام ( 6 ) : 152 .